سيبويه
473
كتاب سيبويه
صار الآخر هو الساكن فلما كان الأول هو الساكن على كل حال كان الآخر أقوى عليه وذلك قولك استطعم واستضعف واستدرك واستثبت ولا ينبغي أن يكون إلا كذا إذ كان المثلان لا إدغام فيهما في فعلت وفعلن نحو رددت ورددن لأن اللام لا يصل إليها التحريك هنا فهذا يتحرك في فعل ويفعل ونحوه وهو تضعيف لا يفارق هذا اللفظ والتاء هنا بين ساكنين في بناءٍ لا يتحرك واحدٌ منهما فيه في فعلٍ ولا اسمٍ ولا يفارق هذا اللفظ . ودعاهم سكون الآخر في المثلين أن بين أهل الحجاز في الجزم فقالوا أردد ولا تردد وهي اللغة العربية القديمة الجيدة ولكن بني تميم أدغموا ولم يشبهوها برددت لأنه يدركها التثنية والنون الخفيفة والثقيلة والألف واللام وألف الوصل فتحرك لهن . فإذا كان هذا في المثلين لم يجز في المتقاربين إلا البيان نحو تد ولا تتد إذا نهيت فلهذا الذي ذكرت لك لم يجز في استفعل الإدغام . ولا يدغمونها في استدار واستطار واستضاء كراهيةً لتحريك هذه السين التي لا تقع إلا ساكنة أبداً ولا نعلم لها موضعاً تحرك فيه ومع ذلك أن بعدها حرفاً أصله السكون فحرك لعلةً أدركته فكانوا خلقاء أن لو لم يكن إلا هذا ألا يحملوا على الحرف في أصله أكثر من هذا فقد اجتمع فيه الأمران . فأما اختصموا واقتتلوا فليستا كذلك لأنهما حرفان وقعا